اولياء چلبي
50
الرحلة الحجازية
وكان أمير مكة يقوم باستقبال القافلة في مدائن صالح ، أو المدينة المنورة ، أو في أي منزل من منازل الحج ، ويتجهون سويا إلي مكة . « 1 » اعتبارا من الشام ؛ كانت قافلة الحج سواء في الذهاب أو الإياب تسير وفق نظام ، ونسق معين مع قواتها ، ومدافعها ولا يمكن أن يسمح بأي خلل من القائمين أو المنضمين إلى القافلة أو من مستقبليها . يقدم أمين الصرة الفرمان الذي أحضره - باللغة العربية - وسط مراسم واحتفالات إلي أمير مكة المكرمة ، فيقبل الأمير الفرمان ، ويضعه على رأسه ثم تقرأ رسالة السلطان علنا في منى . . ثم تقدم الدفاتر التي تحتوي على مقدار الصرة ، وكيفية توزيعها إلي الشريف . . وبناءا على ما هو مذكور في هذه الدفاتر توزع « المعلومية » على الأهالي تحت نظارة ، وإشراف أمير مكة وشيخ الحرم ، وأمين الصرة ، وقاضي مكة . وتعاد أنصبة الذين توفاهم اللّه ، أو الغائبين إلي أمين الصرة ، حيث تعاد إلي استانبول . أما مستحقات أهل المدينة من الصرة ؛ فتوزع على آهالي المدينة المنورة تحت إشراف وكيل ، أو معتمد الشريف في المدينة ، وقاضيها ، وشيخ الحرم النبوي . وكاتب الصرة ، وتعلن الحكومة المركزية بالكيفية التي تم بها التوزيع . يعود أمين الصرة أيضا مع قافلة الحج ؛ وفد حمل ردا على رسالة السلطان من أمير مكة ، وهدايا قيمة إلي السلطان ، والصدر الأعظم ، والوزراء ، وسائر رجالات الدولة . وما أن يصل إلى مشارف أسكدار حتى يعلن عن مقدمه إلى الصدر الأعظم ، الذي يستصدر له الإذن بالدخول من السلطان فيدخل إلي أسكدار . يقوم الصدر الأعظم بتقديم رسائل الشريف فورا ، إلي السلطان ، وتترجم فورا في قلم الديوان الهمايوني إلى اللغة التركية ، ويعرض الأصل العربي ، مع الترجمة ، وتقرير كامل إلى السلطان . . . كان أمراء مكة يرسلون هداياهم إلي السلطان ، والصدر الأعظم مع واحد من
--> ( 1 ) في آواخر العصر العثماني تقرر أن يستقبل أمير المحامل مكة الشريفة في المدينة المنورة ، وكانت تصرف له مبالغ تصل إلي ثلاثين ألف قرش كمصاريف للطريق وأجرة الجمال ، انظر ؛ مرآت مكة ، ج 2 ص 295 .